الحارث المحاسبي

227

الرعاية لحقوق الله

باب شرح ما يراءي به من العمل واللباس وغير ذلك قلت : قد وهنت هذه الخلال عندي ، وتبين حماقة من اعتقدهنّ وقلّة عقله وفهمه عن ربّه جل وعز ، فأخبرني عن المراءى به الذي يتزيّن به من قبل هذه الخلال الثلاث ما هو ؟ من وجه واحد هو ؟ أم من وجوه شتى ؟ قال : المراءى به والمتزيّن به خمسة أشياء : يرائى العبد ببدنه ، وبزيّه ، وبقوله ، وبعمله ، وبغيره من الصحابة والقرابة ، فيرائى بالطاعة بهذه الأشياء الخمسة . وكذلك أهل الدنيا : يراؤون بالدنيا بهذه الخصال الخمس ، إلا أن ذلك أيسر من الرياء بالطاعة . فأما البدن : فيرائى به العبد من جهة الدين ، يرائى بالنحول وبالصفار ؛ ليتوهموا عليه الاجتهاد والأحزان أو الخوف ، ويرائى بضعف الصوت وغور العينين وذبول الشفتين ؛ ليستدل بذلك على الصيام . كما يروى عن أبي هريرة ، ويروى عن عيسى صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجّل شعره ويكحل عينه » « 1 » يخاف عليهم أن يراؤوا بما يظهر من بشرة وجوههم ، الذي يدلّ على صيامهم . وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنهما - : أصبحوا صياما مدهنين « 2 » .

--> ( 1 ) أخرج ابن المبارك في الزهد ( 150 ) عن هلال بن يساف قال : قال عيسى ابن مريم : « إذا كان صوم يوم أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويمسح شفتيه ؛ لئلا يرى الناس أنه صائم . . . » . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 9 / 281 ( 9208 ) ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( 149 ) نحوه -